محمد متولي الشعراوي

359

تفسير الشعراوي

بنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال : فيسقون » « 1 » بعض الناس يقولون هذا دليل على أن الميت لا يستعان به . . بدليل أن عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه لم يتوسل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد موته ، وإنما توسل بعم رسول اللّه . . نقول وبمن توسل عمر ؟ . . أتوسل بالعباس أم بعم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ . . توسل بالرسول ، وبذلك أخذنا الحجة أن الوسيلة ليست مقصورة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وإنما تتعدى إلى أقاربه . . وهنا يأتي سؤال لماذا نقل الأمر من رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام إلى عم الرسول ؟ . . نقول لأن رسول اللّه قد انتقل ولا ينتفع الآن بالماء . . ولكن عمه العباس هو الحي الذي ينتفع بالماء . . لذلك كان التوسل بعم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ولم يكن منطقيا أن يتوسلوا برسول اللّه عليه الصلاة والسّلام وهو ميت لا يحتاج إلى الماء . . والذين أرادوا أن يأخذوا التوسل بذوي الجاه . . نقول لهم أن الحديث ضدكم وليس معكم . . لأنه أثبت أن التوسل جائز بمن ينتسب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . لا بد أن نتحدث كيف أن الحق سبحانه وتعالى بعد أن قابل بنو إسرائيل النعمة بالجحود والنكران فكيف يسقيهم ؟ . . نقول إنها النبوة الرحيمة التي كانت السبب في تنزل الرحمة تلو الرحمة على بني إسرائيل . . وكان طمع موسى في رحمة اللّه بلا حدود . . ولذلك فإن الدعوات كانت تتوالى من موسى عليه السّلام لقومه . . وكانت الاستجابة من اللّه تأتى . كان من المفروض لاستكمال المعنى أن يقال وإذا استسقى موسى ربه لقومه فقال يا رب اسقهم . . ولكن هذه لم تأت حذفت وجاء بعدها الإجابة : « وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ » . . إذن قوله يا رب اسق قومي واستجابة اللّه له محذوفة لأنها مفهومة . . ولذلك جاء القرآن باللفتات الأساسية وترك اللفتات المفهومة لذكاء الناس . . تماما كما جاء في سورة النمل : الهدهد ذهب ورأى ملكة بلقيس وعرشها . وعاد إلى سليمان وأخبره . فطلب سليمان من الهدهد

--> ( 1 ) رواه البخاري .